قطب الدين الراوندي
402
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
سرائركم هي أعمالكم من الصلاة والزكاة والصيام والوضوء والغسل من الجنابة وكل مفروض ، لان الاعمال كلها سرائر خفية ، فان شاء قال : صليت ولم يصل وان شاء قال : وضأت ولم يتوضأ ( 1 ) . ودخل فلان فهو مدخول أي : في عقله دخل أي دغل ، والناس مدخولون أي فيهم الدغل إلا من عصمه اللَّه . ومنقوصون أي معيبون ، وفيهم النقيصة وهي العيب . وسائلهم متعنت أي متأثم ، من العنت وهو الإثم . ومجيبهم متكلف أي متجشم في الجواب ما لا شفاء معه لقلة علمه . ثم وصف أفاضل زماننا بأنه إذا رضي عن أحد يقبل محاله ، وإذا سخط على أحد ( 2 ) يدفع حقه . ثم قال : ومن كان موسوما بأنه صلب العود أي ثابت القدم يتغير بأقل شيء حتى تنكأه اللحظة ، من نكأت القرحة ، إذا قشرتها وأدميتها . وتستحيله بمعني تحيله كاستجاب بمعنى أجاب . واحتمل به أثاما ، أي إثما وانما قال المفسرون ان الآثام جزاء الإثم لأنهم رأوا العلماء المحققين قالوا في التفسير لقوله تعالى « يَلْقَ أَثَامًا » ( 3 ) أي : جزاء الإثم ، فغفلوا عن أنه على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . فباء بوزره ، أي : نهض بثقله . ولا يقال : باء إلا في الشر . والأسف : أشد الحزن وقد أسف على ما فاته ، وتأسف أي : تلهف ، وأسف عليه أي غضب .
--> ( 1 ) أنظر : مجمع البيان 10 - 472 . ( 2 ) في وهامش م : على آخر . ( 3 ) سورة الفرقان : 68 .